أبي بكر الكاشاني
348
بدائع الصنائع
تزوج كما تزوج الابكار عنده ومنهم من قال هذا قولهم جميعا لأنها أيم حقيقة لوجود الجماع الا انها تزوج كما تزوج الابكار عنده لمشاركتها الابكار عنده في المعنى الذي أقيم فيه السكوت مقام الرضا نطقا في حقها باعتبار السكوت وهو الحياء على ما عرف في مسائل الخلاف ولو أوصى لكل ثيب من بنى فلان ان كن يحصين صحت الوصية لما ذكرنا في المسائل المتقدمة ويدخل تحت هذه الوصية كل امرأة جومعت بحلال أو حرام لها زوج أو لم يكن لها زوج بلغت مبلغ النساء أو لم تبلغ كذا ذكر محمد ويدخل فيه الفقيرة والغنية والصغيرة والكبيرة لان اللفظ لا يتعرض لذلك وقال الله تبارك وتعالى ثيبات وأبكارا أدخل فيه الصغار والكبار والفقيرات والغنيات يدل عليه انهن دخلن فيما يقابله وهو قوله سبحانه وتعالى وأبكارا فكذا في قوله تعالى ثيبات فدل الامر على اشتراط الدخول لأنه قابل الثيبات بالأبكار وهن اللاتي لم يجامعن فكانت الثيبات اللاتي جومعن لتصح المقابلة ولا تشترط مفارقتها زوجها بخلاف الأرملة لان اللغة كذا تقتضي فيتبع فيه وضع أرباب اللغة ولا يدخل فيه الرجل لان هذا الاسم لا يتناول الرجل حقيقة وان ورد في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة لان ذلك اطلاق بطريق المجاز للازدواج والمقابلة وان كن لا يحصين لم تجز الوصية لأنه ليس في الاسم ما ينبئ عن الحاجة لما ذكرنا أنه اسم لأنثى من بنات آدم عليه الصلاة والسلام جومعت وليس في الأوصاف المذكورة في الحد ما ينبئ عن الحاجة فلا يراد بهذه الوصية الا التمليك والمتملك مجهول فلا يصح ولو أوصى لكل بكر من بنى فلان يجوز إذا كن محصورات لما قلنا ويدخل فيه الصغيرة والكبيرة الغنية والفقيرة إذ البكر اسم لامرأة لم تجامع بنكاح ولا غيره كذا قال محمد رحمه الله واطلاق هذا الاسم على الذكر في الحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام بطريق المجاز وهو المجاز بطريق المقابلة والازدواج أو كان لها حقيقة ثم غلب استعماله في متعارف الحلق على الأنثى فصار بحال لا تنصرف أوهام الناس عند اطلاقه الا إلى الأنثى فيحمل الحديث على المجاز ولو كانت عذرتها زالت بالوضوء أو بالوثبة أو بذرور الدم تستحق الوصية لأنها لم تجامع ومن الناس من خالف محمدا رحمه الله قالوا إن هذه أيضا لا تستحق الوصية لأنها ليست ببكر والصحيح ما ذكره محمد رحمه الله لما ذكرنا وذكر محمد رحمه الله أن التي زالت بكارتها بفجور لا تكون بكرا ولا تكون لها وصية وقال بعض مشايخنا منهم الفقير أبو جعفر الهندواني رحمه الله ان هذا قولهما ( فاما ) عند أبي حنيفة رحمه الله فإنها بكر وتستحق الوصية ومنهم من قال لا خلاف في أنها لا تستحق الوصية لأنها ليست ببكر حقيقة لعدم حد البكارة وإنما تزوج تزوج الابكار عند أبي حنيفة رحمه الله لما ذكرنا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ولو أوصى لذوي قرابته أو قراباته أو لأنسابه أو لأرحامه أو لذوي أرحامه هذه الألفاظ الخمسة سواء فعند أبي حنيفة الوصية بهذه الألفاظ للأقرب فالأقرب فالحاصل ان عند أبي حنيفة عليه الرحمة يعتبر في هذه الوصية خمسة أشياء الرحم المحرم والأقرب فالأقرب وجمع الوصية وهو اثنان فصاعدا وأن يكون سوى الوالدين والمولودين وأن يكون ممن لا يرث وعندهما يدخل في هذه الوصية ذو الرحم المحرم والقريب والبعيد إلى أقصى أب له في الاسلام حتى لو أوصى للعلوية والعباسية يصرف إلى الثلث إلى من اتصل بسيدنا على وبسيدنا العباس رضي الله عنهما لا إلى من فوقهما من الآباء ولا خلاف في اعتبار الأوصاف الثلاثة وهي اعتبار جمع الوصية وان لا يكون والدا ولا ولدا وأن يكون ممن لا يرث ( أما ) الأول فلان لفظ ذوي لفظ جمع وأقل الجمع في باب الوصية اثنان لان الوصية أخت الميراث وفى باب الميراث كذلك فان الثنتين من البنات والأخوات ألحقتا بالثلاث فصاعدا في استحقاق الثلثين وحجب الام من الثلث إلى السدس على ما مر حتى لو أوصى لذوي قرابته استحق الواحد فصاعدا كل الوصية لان ذي ليس بلفظ جمع وأما الثاني فلان الوالد والولد لا يسميان قرابتين عرفا وحقيقة أيضا لان الأب أصل والولد فرعه وجزؤه والقريب من يقرب من غيره لا من نفسه فلا يتناوله اسم القرب وقال الله سبحانه وتعالى الوصية للوالدين والأقربين عطف الأقرب على الوالد والعطف يقتضى المغايرة في الأصل وإذا لم يدخل الوالد والولد في